قطب الدين الراوندي

399

فقه القرآن

دون الكفار والعبيد . وقال شريح والبستي وأبو ثور : الحرية ليست شرطا في قبول الشهادة . وعندنا هذا هو الصحيح ، وانما الاسلام شرط مع العدالة . ولم يقل واستشهدوا شهيدين من رجالكم في ذلك اشعارا بأن الاشهاد كما يعتبر في الدين والسلم يراعى في أشياء كثيرة . ( فصل ) ثم قال تعالى ( فإن لم يكونا رجلين ) أي فإن لم يكن الشهيدان رجلين ، يعنى ان لم يحضر من يستأهل أن يكون شهيدا من جملة الرجال رجلين ( فرجل وامرأتان ) أي فليشهد رجل وامرأتان . والحكم بالشاهد والمرأتين يختص بما يكون مالا أو المقصود به المال ، فأما الحدود التي هي حق الله وحقوق الآدميين وما يوجب القصاص فلا يحكم فيها بشهادة رجل وامرأتين الا في الرحم وحد الزنا والدم خاصة ، لئلا يبطل دم امرئ مسلم ، فإنه إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان على رجل بالزنا وجب عليه الرجم إن كان محصنا ، وان شهد بذلك رجلان وأربع نسوة لا يرجم المشهود عليه بل يحد حد الزاني ، وان شهد رجل وست نسوة بذلك جلدوا كلهم حد القذف . ويجوز شهادة رجل وامرأتين على رجل بالجرح أو القتل ، غير أنه لا يثبت بشهادتهن القود ويجب بها الدية على الكمال . فأما شهادتهن بذلك على الانفراد فإنها لا تقبل على حال . وتقبل شهادتهن في الديون ونحوها على ما ذكرناه مع الرجال وعلى الانفراد . وكذلك عندنا في الشاهد واليمين حكم الشاهد والمرأتين سواء . وهذا في الدين ونحوه مما القصد به المال خاصة . ومن شجون الحديث ما روي أن أبا حنيفة سأل جعفر بن محمد عليهما السلام